السيد محمد حسين الطهراني
24
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الحياة ، أمّا في حالة عدم إجراء حكم القصاص ، فسيحدث القتل الأوّل بكلّ تأكيد ، وسيرتكب هذا القاتل المتجرّئ أعمال قتل عديدة أخرى - كما أكّدته التجربة - مضافاً إلى فإنّ عدم القصاص من القاتل سيشجّع بقيّة أفراد المجتمع على ارتكاب القتل . فعدم القصاص من القاتل - الذي يمثّل فرداً واحداً - سيجعلنا نشاهد قتل عدّة من الأفراد ، وبدلًا من فردٍ واحد فإنّ الكثيرين سيموتون ويرحلون عن عالم الوجود بلا ذنب أو جرم . هنا ، تتجلّى عبارة القرآن الكريم المدهشة العميقة متلألئة أن . وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . « 1 » ( أي . يا اولي الألباب ! يا من تخوضون في عالم العلم والمعرفة ! إنّكم قد سقتم المجتمع نحو الحياة الواقعيّة ولمستم حقيقة العيش والحياة في ظلّ إجراء حكم القصاص ؛ وإنّ الغاية من جعل هذا الحكم لأجل إبعادكم عن القتل وعدم تلويث أياديكم بالجريمة ، ولحفظ وصيانة أفراد مجتمعكم من التعرّض لجرائم قتل العَمْد ) . الرد على الأطباّء الذين تردّدوا في قطع يد السارق زارني ذات يوم في البيت مجموعة من أطبّاء مستشفى القائم في مدينة مشهد المقدّسة ، حيث قضي هذا الحقير مدّةً هناك للعلاج نشأت فيها بيننا علاقات تعارف ومودّة ، وخلال المباحثة قال أحدهم . لقد جاءوا يوماً بسارقٍ إلى المستشفى ليقطعوا يده ، فقلنا إنّنا ارتدينا لباس الطبابة الأبيض لنعالج الأصابع المقطوعة فنخيطها ونصلها بيدها التي قُطعت منها لا أن نعمد إلى أصابع سالمة فنقطعها ونفصلها بالمبضَع والسكّين ؛ ثمّ تساءل . أكان كلامنا صائباً أم لا ؟
--> ( 1 ) - الآية 179 ، من السورة 2 . البقرة .